السيد كمال الحيدري
52
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
ولا في عالم فعليّة المجعول . أمّا في عالم الجعل فلأنّ المأخوذ في الجعل هو مجرّد فرض العالم بالجعل ، ولا يتوقّف ذلك على فعليّته . وأمّا في عالم فعليّة المجعول « فلأنّ المكلّف يتعلّق علمه بتلك القضيّة المجعولة لا العلم بفعليّتها في حقّه ، ولا العلم بانطباقها عليه ، وتلك القضيّة قضيّة واحدة وليست أمراً إضافيّاً ، وإنّما العلم بالانطباق فرع العلم بالصغرى أيضاً ، وهو العلم بتحقّق تمام قيود موضوع تلك القضيّة خارجاً في حقّ المكلّف ، وهو الذي يستحيل أخذه في فعليّة الحكم ، وهذا مطلب واضح الصحّة والإمكان عقلًا وعقلائيّاً . وهذا التخريج لا يفرّق فيه بين القول بأنّ المجعول له وجود حقيقيّ وراء الجعل ، أو أنّه له وجود توهّمي وراء الجعل كما هو الصحيح وتقدّم في بحث المطلق والمشروط ، فحينما توجد الاستطاعة يحدث شيء حقيقةً اسمه المجعول ، أو أنّ هذا مجرّد توهّم . فعلى كلّ حال ، ما دام هناك أمران تحليلًا ، هما الجعل والمجعول ، فهذه الصيغة معقولة في المقام لرفع الإشكالات المتقدّمة ، ويترتّب على هذا أثران ، أحدهما : ما تقدّم من تصحيح التصويب في المورد الذي يقوم الدليل عليه ، والثاني : هو إمكان نفي احتمال دخالة العلم بالحكم في الغرض والملاك من الحكم ، حيث إنّه يكون التقييد به ممكناً فيكون التمسّك بالإطلاق في الخطاب لنفي إطلاق الغرض والملاك ممكناً أيضاً ، خلافاً لما إذا قيل باستحالة التقييد به ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق للكشف عن إطلاق الغرض والملاك بلحاظ هذا القيد الذي هو من القيود الثانويّة » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 8 ص 288 . وقد أورد السيّد الحائري على هذا الوجه بقوله : « إنّ هذا الوجه وهو أخذ العلم بالجعل شرطاً في موضوع المجعول ، وإن كان كافياً لعلاج مشكلة الدور ، ومشكلة التهافت بين طبيعة العلم وطبيعة المعلوم ، ومشكلة عدم قابليّة الحكم للوصول لتوقّف العلم به على العلم به ، ولكنّه لا يكفي لعلاج ما مضى نقله عن المحقّق النائيني من محذور لزوم تقدّم الشيء على نفسه في منظار الجعل ، فالجاعل الذي يفرض العلم بالجعل مفروغاً عنه مسبقاً وبالتالي يفرض نفس الجعل مفروغاً عنه ، كيف ينشئ الجعل مرّة أخرى ؟ » . مباحث الأصول ، القسم الأوّل : ج 1 ص 411 .